ابن قتيبة الدينوري
347
عيون الأخبار
يظلّ المصرمون لهم سجودا * ولو لم يسق عندهمو ضياح ( 1 ) ويروى يلف . وقال بعضهم : وددت أنّ لي مثل أحد ذهبا لا أنتفع منه بشيء . قيل له : فما تصنع به ؟ قال : لكثرة من يخدمني عليه . قال الصّلتان ( 2 ) : [ متقارب ] إذا قلت يوما لمن قد ترى : * أروني السّريّ ، أروك الغني وسرّك ما كان عند امرئ * وسرّ الثلاثة غير الخفي ( 3 ) وقال آخر : [ بسيط ] لا تسألي النّاس : ما مجدي وما شرفي ، * الشأن في فضّتي والشأن في ذهبي لو لم يكن لي مال لم يطر أحد * بأبي ولم يعرفوا مجدي ومجد أبي وقال آخر : [ طويل ] أجلَّك قوم حين صرت إلى الغنى * وكلّ غنيّ في العيون جليل ولو كنت ذا عقل ولم تؤت ثروة * ذللت لديهم والفقير ذليل إذا مالت الدنيا على المرء رغَّبت * إليه ومال الناس حيث يميل وليس الغنى إلَّا غنى زيّن الفتى * عشيّة يقري أو غداة ينيل وقال آخر : [ طويل ] وكلّ مقلّ حين يغدو لحاجة * إلى كلّ من يعدو من الناس مذنب وكان بنو عمي يقولون مرحبا * فلما رأوني معدما مات مرحب ( 4 )
--> ( 1 ) المصرمون : مصرم وهو الفقير الكثير العيال . ( 2 ) هو الصّلتان العبدي ، وقد مرّت ترجمته . ( 3 ) في فهرس القوافي ص 294 ، جعل المحقق هذين البيتين ضمن قافية النون ، وهذا خطأ ؛ لأنهما على قافية الياء . ( 4 ) ذكر ابن عبد ربه في العقد ( ج 3 ص 35 ) هذين البيتين فقال : « قال إبراهيم الشيباني : رأيت في جدار من جدّر بيت المقدس بيتين مكتوبين بالذهب » . ونظير هذا المعنى قول ابن عبد ربه ( طويل ) . أرى كل فدم قد تبحبح في الغنى * وذو الظَّرف لا تلقاه غير عديم والفدم : العييّ عن الكلام وقلة الفهم والغليظ الأحمق .